محمد ثناء الله المظهري

41

التفسير المظهرى

يسيرا لما روى ابن خزيمة والنسائي من حديث أم هانى ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اغتسل هو وميمونة في قصعة فيها اثر العجين . وما روى البخاري عن أم عطية الأنصارية قالت دخل علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال اغسلها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك ان رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا وشيئا من كافور . وما رواه البزار من حديث أبي هريرة ان ثمامة بن أثال اسلم فامره النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يغتسل بماء وسدر - وحديث قيس بن عاصم انه اسلم فامره النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يغتسل بماء وسدر . لِنُحْيِيَ بِهِ اى بالماء بَلْدَةً مَيْتاً ذكر ميتا لان البلدة بمعنى البلد أو بتأويل المكان أو لان تأنيثه غير حقيقي أو لأنه غير جار على الفعل كسائر أبنية المبالغة فاجرى مجرى الجامد وَنُسْقِيَهُ سقى وأسقي لغتان بمعنى واحد مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً يعنى أهل البوادي الّذين يعيشون بالمطر ولذلك نكر الانعام والاناسىّ وتخصيصهم لان أهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار والآبار والمنابع فيستغنون لأنفسهم ولانعامهم عن سقى السماء ولان سياق الآية لتعداد النعم على الإنسان وعامة منافعهم وغالب معايشهم منوط بالانعام ولذلك قدم سقيها « كقطران دويبة كالهرة منتنة جمع ظرابين وظرابى - قاموس منه رح » على سقيهم كما قدم عليها احياء الأرض فإنه سبب لحياتها وتعيشها . واناسىّ جمع انسى أو جمع انسان كظرابى جمع ظربان علا ان أصله أناسين كبساتين جمع بستان فقلبت النون ياء . وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ يعنى المطر بَيْنَهُمْ مرة ببلد ومرة ببلد آخر قال البغوي قال ابن عباس ما من عام بامطر من عام ولكن اللّه يصرفه في الأرض وقرا هذه الآية وروى مرفوعا ما من ساعة من ليل ولأنهار الا السماء يمطر فيها يصرفه اللّه حيث يشاء وذكر ابن إسحاق وابن جرع ومقاتل وبلغوا ابن مسعود يرفعه قال ليس من سنة بامطر من أخرى ولكن اللّه قسم هذه الأرزاق فجعلها في السماء الدنيا في هذا القطر ينزل منه كل سنة بكيل معلوم ووزن معلوم وإذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعا صرف ذلك إلى الفيافي والبحار وقيل المراد بتصريف المطر تصريفه وابلا وطلّا « كسحاب المطر الضعيف 12 قاموس منه رح » ورذاذا ونحوها وقيل المراد تصريفه في الأنهار أو في المنابع كسحاب المطر الضعيف 12 قاموس منه رح وقيل التصريف راجع إلى القول يعنى صرفنا هذا القول بين الناس في القران وسائر الكتب لِيَذَّكَّرُوا اى ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة في ذلك ويقوموا بشكره أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً اى الا كفر ان النعمة إذا مطروا قالوا